تفاوض مؤجل ووقائع ميدانية تتقدّم واليونيفيل في مهب المرحلة الجديدة

منذ 36 دقيقة
من نيويورك إلى واشنطن وطهران والجنوب، يخوض لبنان الرسمي معركة تثبيت معادلة جديدة عنوانها السيادة وحصرية القرار، لكن خطاب السيادة يصطدم باختبار التنفيذ. فبينما يطالب لبنان بترجمة الإطار الثلاثي إلى خطوات متبادلة ضمن جدول زمني وآلية تحقق واضحة، تشير التحركات الميدانية الإسرائيلية إلى إعادة انتشار جنوبًا وإنشاء مواقع جديدة خلف ما يسمّى الخط الأصفر بما يوحي بأن إسرائيل تعمل على تثبيت وقائع ميدانية قبل اكتمال أي تسوية سياسية.
وفي موازاة ذلك، يترقب لبنان لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن وسط اتصالات وضغوط متصاعدة، في محاولة لانتزاع موقف أميركي قادر على كبح المسار الإسرائيلي، فتل أبيب لا تبدي حتى الآن استعداداً للتعامل مع اتفاق الإطار كقاعدة قابلة للبناء عليها، فيما جاء خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة خالياً من أي تناول للمسار التفاوضي مع لبنان، ما يفتح علامات استفهام حول موقع هذا الملف في الحسابات الإسرائيلية، ولا سيما في ظل الحراك الدولي الذي كان يفترض أن يوفر فرصة لإعادة دفع المفاوضات إلى الأمام.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وضع  سلام ثلاثة تحديات مصيرية أمام لبنان: استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة، واستعادة القرار الوطني وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية، واستعادة كامل الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة عليها. واختصر هذه الأولويات بمعادلة: «ثقة تُبنى، وقرار يُستعاد، وأرض تُحرَّر».
وشدّد سلام على أن السيادة اللبنانية «لا تتجزأ»، مطالبًا بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة السكان وإعادة إعمار المناطق المتضررة. وأكد أن المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية تستند إلى «الإطار الثلاثي» وقاعدتي التبادلية والمرحلية، داعيًا إلى ترجمة الاتفاق إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني وآلية تحقق واضحة.
وفي موازاة ذلك، أكد تمسّك الحكومة بحصرية قرار الحرب والسلم بالدولة، رافضًا أن يكون لبنان «ساحة لصراعات الآخرين» أو ورقة تفاوض في أيديهم. كما دعا إلى تجنّب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء مهمة اليونيفيل، عبر قوة دولية جديدة تواصل مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل وتتكامل مع تنفيذ الإطار الثلاثي.
في المقابل، يكشف الطرح الإيراني الأخير، الذي أدرج جبهة لبنان ضمن مبادرة أوسع تشمل وقف القتال ومضيق هرمز والعقوبات والملف النووي، حجم صعوبة إخراج الساحة اللبنانية من حسابات التفاوض الإقليمي.
وفي موقف داعم للبنان، دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى وقف «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ولبنان.
وقال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إن جولة روما المرتقبة، التي كان يُفترض عقدها في الأسبوع الأول من تشرين الأول، تأجّلت قليلًا، من دون أن يُحسم حتى الآن موعد جديد لانعقادها.
وأوضح عيسى، أن تعقيدات ملف علي الطاهر أسهمت في تأخير المسار في الجنوب، متوقعًا حصول «تغيّرات قريبًا». وقال عيسى إن تسليم الحزب سلاحه يفتح الباب أمام السلام، فيما يؤدي استمرار الاحتفاظ به، بحسب موقفه، إلى تفويت الفرص. وأضاف أنه في حال نزع السلاح وانسحاب إسرائيل، فلن تكون هناك حاجة إلى اليونيفيل.
ومع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل يدخل ملف الجنوب  مرحلة جديدة من البحث عن صيغة تمنع حصول فراغ في الوجود الدولي، في وقت تتكثف الاتصالات حول البديل الممكن وطبيعة المهمة التي يمكن أن تتولاها أي قوة جديدة. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت الأسبوع المقبل أهمية خاصة، في ظل ترقّب لبناني لما سيحمله من مقترحات وترتيبات للمرحلة المقبلة، فالخيارات المطروحة لم تعد تقتصر على تمديد المهمة بصيغتها الحالية، بل تشمل أفكاراً عدة، بينها تشكيل قوة أوروبية بديلة، أو تعزيز عديد قوة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، إلى جانب المبادرة الفرنسية ـ الإيطالية لتشكيل قوة جديدة.
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق