إذا كان بإمكانك العودة إلى أي عام من حياتك وعيشه مرة أخرى، فأي عام ستختار؟ ربما لا تكون الإجابة سهلة، لكن السؤال يصبح أكثر تعقيداً عندما ننظر إليه على امتداد تاريخ البشرية، في أي حقبة، اختلفت تجارب الناس بصورة كبيرة تبعاً لمكان إقامتهم، ومكانتهم الاجتماعية، ومدى ما كانوا يتمتعون به من سلطة أو امتيازات، ومع ذلك، شهد التاريخ لحظات اجتمعت فيها الثروة والاستقرار والفضول الفكري والابتكار التكنولوجي والإنجاز الفني بصورة استثنائية.
وفيما يلي خمسة أعوام تقدم لمحات عن حضارات بلغت لحظات لافتة من الازدهار، وهي أعوام كان وجود الإنسان فيها في المكان المناسب كفيلاً بأن يتيح له مشاهدة أحداث استثنائية، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع هيستوري فاكت.
432 قبل الميلاد.. أثينا اليونان
تخيل إنك مواطن أثيني عام 432 قبل الميلاد، عندما كانت المدينة تقترب من ذروة قوتها الثقافية والسياسية، ففي ذلك العام، اكتملت الزخارف النحتية النهائية لمعبد البارثينون، رغم أن المبنى نفسه كان قد شيد قبل ذلك بست سنوات، وكانت بوابة البروبيلايا الضخمة المؤدية إلى الأكروبوليس قيد الإنشاء أيضاً، بينما كانت المدينة تعج بعلامات الثراء والطموح، وجاء جزء كبير من هذه الثروة من الحلف الديلي، وهو تحالف ضم مدناً يونانية قادته أثينا للدفاع في مواجهة الإمبراطورية الفارسية، وأسهمت الإتاوات التي دفعتها المدن المتحالفة في تمويل الجيش الأثيني وبرنامج البناء الطموح في المدينة، ولم تكن الحياة الفكرية والثقافية في أثينا أقل إثارة؛ فقد كان سوفوكليس ويوربيديس يقدمان أعمالهما التراجيدية، وكانت المدينة تحتضن تقليدًا مزدهرًا للمسرح الكوميدي، بينما اشتهر سقراط بطرح الأسئلة على الأثينيين والدخول معهم في نقاشات وحوارات عامة، أما النحات فيدياس، الذي أشرف على جزء كبير من البرنامج الفني للأكروبوليس، فكان قد ساهم في إنشاء التمثال الضخم للإلهة أثينا داخل البارثينون، وفي الوقت نفسه، منحت الديمقراطية الأثينية المواطنين الذكور دوراً مباشراً في الجمعية والمحاكم، وكان ذلك تجمعاً لافتاً للسياسة والفلسفة والمسرح والفن، لكنه كان عصراً ذهبياً بالنسبة إلى المواطنين الأثينيين الذكور فقط، إذ استُبعدت منه النساء والعبيد والأجانب المقيمون.
1508 ميلادية.. روما إيطاليا
بالنسبة إلى فنان أو مثقف يمتلك العلاقات المناسبة، كانت روما عام 1508 مكاناً مثيراً للغاية، فقد استخدم البابا يوليوس الثاني موارد البابوية لتحويل المدينة، ووصل عدد من أعظم فناني عصر النهضة للعمل في مشروعاته، وفي ذلك العام، وقع مايكل أنجلو عقداً لتزيين سقف كنيسة سيستينا، وما بدأ بوصفه تكليفاً متواضعاً نسبياً لرسم أشكال للرسل، تحول إلى مجموعة ضخمة من اللوحات الجدارية استمر الفنان في تنفيذها حتى عام 1512، وشملت مشاهد من سفر التكوين أصبحت لاحقًا من أشهر الصور في الفن الغربي، وكان رافائيل موجوداً أيضاً في روما خلال هذه الفترة، بعدما وصل بدعوة من يوليوس الثاني لتزيين الشقق البابوية، وأنجز لوحات جدارية من بينها "مدرسة أثينا".
وفي الوقت نفسه، كان دوناتو برامانتي يشرف على مشروع يوليوس الثاني الطموح لإعادة بناء كاتدرائية القديس بطرس، الذي بدأ عام 1506، وكانت النتيجة مدينة نابضة بفناني عصر النهضة الذين استلهموا أعمالهم من بقايا روما القديمة، بينما طوروا في الوقت نفسه أساليب جديدة خاصة بهم، وبالنسبة إلى شخص محظوظ بما يكفي للانتماء إلى الدوائر الفنية أو الفكرية الراقية، كان عام 1508 يتيح فرصة استثنائية لمشاهدة مايكل أنجلو ورافائيل وبرامانتي وهم يعيدون تشكيل روما.
1088 ميلادية.. أسرة سونج في الصين
في عام 1088، كانت كايفنغ، عاصمة أسرة سونج الشمالية في الصين، واحدة من أكبر المدن وأكثرها تطوراً في العالم، وكانت المدينة تقع في قلب اقتصاد تجاري تدعمه القنوات والطرق والتجارة البحرية، خلال عصر غيّرت فيه ابتكارات أسرة سونغ ما كان ممكنًا في مجالات التصنيع والنشر والعلوم، وأصبحت الكتب المطبوعة متاحة على نطاق أوسع، بينما بلغ إنتاج الحديد مستويات هائلة مقارنة بالمعايير السابقة للعصر الحديث، كما كانت النقود الورقية متداولة، وشهد العام أيضاً إنجازين تكنولوجيين استثنائيين، فقد نشر العالم متعدد المعارف شين كوا كتابه "مقالات بركة الأحلام"، وهو عمل موسوعي تناول علم الفلك والرياضيات والجيولوجيا والطب والهندسة.
ويضم الكتاب واحداً من أهم الأوصاف المبكرة لاختراع المهندس الصيني بي شنج للطباعة بالحروف المتحركة، كما تناول البوصلة المغناطيسية والانحراف المغناطيسي، وفي الوقت نفسه، كان المهندس وعالم الفلك سو سونج يطور برجاً فلكياً ضخماً للساعة، واكتمل نموذج خشبي أولي منه عام 1088، بينما اكتمل البرج المائي الكامل بعد عدة أعوام، وضم آليات متطورة للرصد الفلكي وقياس الوقت، وبالنسبة إلى أحد سكان كايفنغ المتعلمين، كان الجمع بين التجارة والحكومة والتكنولوجيا متقدمًا بصورة لافتة بالنسبة إلى القرن الحادي عشر.
1324 ميلادية.. إمبراطورية مالي في غرب أفريقيا
في عام 1324، كانت إمبراطورية مالي في أوج قوتها تحت حكم مانسا موسى، الذي أصبح أسطورياً بسبب ثروته الهائلة، وسيطرت مالي على مناطق رئيسية لإنتاج الذهب وأجزاء مهمة من شبكة التجارة العابرة للصحراء، التي ربطت أسواق غرب أفريقيا بشمال أفريقيا والعالم الإسلامي الأوسع، كما استفاد ازدهار الإمبراطورية من نظام تجاري نقل الملح والمنسوجات والخيول والمعادن وغيرها من السلع عبر الصحراء الكبرى، وكان الحدث الأبرز في ذلك العام هو رحلة موسى إلى مكة لأداء فريضة الحج، فقد سافر في قافلة ضخمة ضمت آلاف الأشخاص وكميات هائلة من الذهب، مروراً بالقاهرة في طريقه، وأكدت روايات من تلك الفترة، إلى جانب مصادر تاريخية لاحقة، ضخامة إنفاقه في القاهرة، إلى درجة أن روايات معاصرة أفادت بانخفاض قيمة الذهب في المدينة لمدة 12 عاماً، وبعد عودته، استثمر موسى في الحياة الدينية والفكرية في مالي، وساعد في تعزيز مكانة مدن مثل تمبكتو باعتبارها مراكز مهمة للتجارة والعلم، وهو ما عاد بالنفع الكبير على كثير من التجار والعلماء ورجال البلاط.
- رئيس الوزراء المصري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: من غير المقبول جعل معاناة الفلسطينيين واقعا عاديا
- رئيس وزراء مصر: نحتفظ بحقنا المشروع لحماية أمننا المائي وهو بالنسبة لنا قضية وجودية لا تحتمل المساومة ونرفض تهديد طرق الملاحة البحرية
- بعد وصولها لقائمة البوكر القصيرة.. هاريسون يكشف أسرار رواية نهاية كل شىء
- غارة إسرائيلية استهدفت بلدة القنطرة
- الجيش الباكستانيّ: الرياض استضافت اجتماعًا لقادة جيوش الدول الأطراف في اتفاقية مكة للدفاع المشترك ورؤساء هيئات الأركان العامة


















0 تعليق