أعلن علماء الآثار في جمهورية التشيك عن كشف أثري ضخم يضم 16 منزلاً طويلاً يعود إلى العصر الحجري الحديث بناها أوائل مزارعي المنطقة قبل نحو 7000 عام، إلى جانب آلاف المقتنيات التاريخية، وذلك خلال عمليات تنقيب إنقاذية موسعة صاحبت شق طريق سريع في منطقة مورافيا الوسطى.
وتولى المركز الأثري في أولوموك إدارة أعمال التنقيب لصالح مديرية الطرق السريعة، حيث غطت الأبحاث الميدانية مسافة 7 كيلومترات، وبدأت في سبتمبر 2025 لتنتهي رسمياً في 29 يوليو 2026.
آلاف المواقع وقبور محملة بالخناجر والحلي
وخلال فترة العمل الميداني، نجح الفريق في فحص 1879 موقعاً استيطانياً، و65 قبراً تحتوي على رفات عظمية ورماد جثث محروقة. وتمكن العلماء من تأكيد 12 موقعاً أثرياً كان متوقعاً وجودها، بالإضافة إلى اكتشاف موقع جديد تماماً لم يكن معروفاً من قبل في منطقة "دلوهونيتسه".
وكان من بين أبرز المكتشفات الميدانية قبر لرجل مدفون ومعه خنجره الأثري، بجانب مقتنيات جنائزية ثمينة عُثر عليها في المقابر الأخرى شملت حلياً وأساور ودبابيس نحاسية وبرونزية،وخرزاً مصنوعاً من العظام ورؤوس سهام من الصوان، وواقياً حجرياً لمعصم اليد وأواني خزفية متنوعة.
قرى زراعية من العصر الحجري الحديث
أكد ماريك كالابيك، رئيس الفريق الأثري، أن النتائج الأغنى ظهرت في موقع "كوكوري-بودسيدكي" ومناطق "روكيتنيس" المجاورة، حيث عثر الباحثون على مستوطنات شاسعة تتبع "ثقافة الفخار الخطي"، وهم المزارعون الأوائل الذين استقروا بالمنطقة.
وتم تحديد 16 منزلاً طويلاً، وصل طول بعضها إلى 36 متراً (118 قدماً)، كانت مدعمة بحفر تخزين وأفران مخصصة للحياة الزراعية واليومية.
تسلسل زمني يمتد آلاف السنين
وتكشف المقابر المكتشفة عن تنوع حضاري مذهل عبر العصور، إذ يعود بعضها إلى 4000 عام وتخص حضارتي "نيترا وأونيتيتشي" في أوائل العصر البرونزي، بينما احتوت قبور أخرى على رفات محروقة تعود لثقافة "لوساتيا" من أواخر العصر البرونزي، فضلاً عن قبر من أواخر العصر النحاسي ينتمي لثقافة "الفخار المحزز".
وأوضح كالابيك أن دمج دراسة المستوطنات الكبيرة مع المقابر المحيطة بها يمنح الباحثين رؤية فريدة وشاملة لطبيعة الحياة اليومية وعادات الدفن، وكيفية تبدل المشهد الاستيطاني للبشر من العصر الحجري الحديث وحتى العصور الوسطى.
ومع انتهاء العمل الميداني بنجاح، تخضع المكتشفات حالياً لعمليات ترميم وتوثيق وفحوصات مخبرية دقيقة في مركز أولوموك، تمهيداً لنقلها وعرضها أمام الجمهور في المتحف الإقليمي في أولوموك.

















0 تعليق