تجربة محلية تكسر أزمة التفاح... والنتائج تلفت الأنظار

منذ 44 دقيقة
لم ينجح الموسم في الخروج من الأزمة التي تلاحق التفاح اللبناني منذ سنوات. فعلى الرغم من المحاولات التي تبذلها وزارة الزراعة لفتح منافذ تصريف وتخفيف الخسائر، وجد عدد كبير من أصحاب البساتين أنفسهم أمام الخيار الأكثر كلفة: تخزين المحصول في البرادات بانتظار سوق لا يعرفون متى تنفتح.

 
 
وتكمن المشكلة في طبيعة الموسم نفسه. فقطاف التفاح لا يتم دفعة واحدة، بل على مرحلتين تبعاً للأصناف. وكان كثير من المزارعين يعوّلون على بيع إنتاج المرحلة الأولى لتأمين السيولة قبل حلول المرحلة الثانية، التي تكون عادة أوفر كمية، وتحتاج بطبيعتها إلى التخزين في البرادات. لكن تعثّر تصريف القسم الأول قلب هذا الحساب رأساً على عقب، فبات المزارع يدخل المرحلة الثانية مثقلاً بمحصول لم يُبَع، وأمامه كمية أكبر تنتظر مكاناً في البرادات.
 
 
وهنا تبدأ الكلفة الحقيقية، حسب المزارع عميد حيدر، الذي قال لـ"لبنان24" ان " دفع اموال بدل التخزين ليس تفصيلاً عابراً، بل مبلغ كبير يُدفع شهراً بعد شهر، من دون أي ضمانة بأن سعر البيع لاحقاً سيغطيه. وكلما طالت فترة الانتظار، تآكل هامش الربح، حتى يصبح التفاح المخزّن عبئاً على صاحبه بدل أن يكون رأسماله".
 
في المقابل، علم "لبنان24" أن مبادرات محلية انطلقت في عدد من المناطق الجبلية لكسر هذه الحلقة، عبر بيع المحصول مباشرة إلى المستهلكين بدل المرور بالأسواق التقليدية وسلسلة الوسطاء. وقد أثبتت التجربة جدواها، إذ تمكّن عدد كبير من المزارعين من تصريف كميات كبيرة من إنتاجهم، وتفادي جزء من كلفة التخزين، وتحصيل سعر أفضل مما يعرضه السوق.
 
ويطرح نجاح هذه المبادرات سؤالاً أبعد من موسم واحد: إذا كان البيع المباشر قادراً على إنقاذ جزء من المحصول بجهود محلية محدودة، فما الذي يمنع تحويله إلى نموذج منظّم ومدعوم يخفّف عن المزارع عبء الانتظار في البرادات كل عام؟ فالأزمة لم تعد في الإنتاج، بل في الطريق الذي يسلكه التفاح من البستان إلى المائدة.
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق