عامان على اغتيال حسن نصرالله.. ماذا كشفت الصحافة الإسرائيلية عن العملية؟

منذ 39 دقيقة
مع حلول 27 ايلول يكون مر عامان على اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، في عملية إسرائيلية استهدفت المقر المركزي للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، وشكّلت واحدة من أبرز العمليات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية خلال الحرب مع حزب الله.
ومنذ الساعات الأولى للعملية، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية بكشف تفاصيل متتالية عن كيفية تحديد مكان نصرالله، وآلية اتخاذ قرار استهدافه، والضربة التي أنهت حياته، قبل أن تظهر خلال العام التالي معلومات إضافية من الجيش الإسرائيلي و"الموساد" حول دور الاستخبارات والعملاء في بيروت.
 معلومات استخبارية قادت إلى الهدف
في الساعات التي سبقت الضربة، أفادت صحيفة "إسرائيل هيوم" بأن إسرائيل حصلت على معلومات استخبارية تشير إلى وجود نصرالله في منشأة تحت الأرض في الضاحية الجنوبية، وأن القرار المبدئي بتنفيذ العملية اتُخذ قبل أيام، لكن القيادة الإسرائيلية انتظرت وصول معلومات إضافية قبل إعطاء الضوء الأخضر النهائي.
ووفق الصحيفة، كان هناك قرار إسرائيلي بالحفاظ على صورة "الأعمال تسير كالمعتاد"، فيما كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يستعد للسفر إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي أن سفر نتنياهو إلى نيويورك دخل أيضاً في إطار خطة خداع، بهدف دفع نصرالله إلى الاعتقاد بأن إسرائيل لن تقدم على خطوة كبيرة في أثناء وجود رئيس حكومتها في الولايات المتحدة.
أما صحيفة "نيويورك تايمز"، كما نقلت عنها "إسرائيل هيوم"، فأفادت بأن معلومات استخبارية وصلت إلى إسرائيل أشارت إلى أن نصرالله عقد اجتماعاً لقيادة حزب الله داخل منشأة تحت الأرض جنوب بيروت، وأن أجهزة الاستخبارات كانت تعرف بوجود المنشأة الواقعة أسفل مبانٍ سكنية في منطقة مكتظة بالسكان. وبناء على معلومات في الوقت الحقيقي، خلصت إسرائيل إلى أن نصرالله وصل إلى الموقع، فأُعطيت الأوامر بتنفيذ الغارات.
 أكثر من 80 قنبلة في دقائق
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرسلت إسرائيل طائرات مقاتلة كانت في حالة تأهب إلى سماء لبنان، وأُسقطت قنابل خارقة للتحصينات على مجمع عميق تحت الأرض كانت التقديرات الإسرائيلية تشير إلى وجود نصرالله داخله.
وقالت الصحيفة إن الطائرات كانت تعمل فوق لبنان خلال الأيام السابقة، بانتظار المعلومات الاستخبارية التي ستتيح استهداف قيادات حزب الله، قبل أن تنفذ الضربة بعد تحديد موقع نصرالله.
وفي تفاصيل ظهرت لاحقاً، قالت "تايمز أوف إسرائيل" نقلاً عن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين إن إسرائيل كانت تعرف موقع نصرالله منذ أشهر، وإن أكثر من 80 قنبلة أُلقيت خلال العملية، ما أدى إلى تدمير ستة مبانٍ في الضاحية الجنوبية.
وأضافت الصحيفة أن سلاح الجو الإسرائيلي اعتبر العملية ناجحة من الناحية العملياتية، وأن عشرات الذخائر أصابت الهدف خلال ثوانٍ وبدرجة عالية من الدقة، فيما كانت طائرات F-15I هي التي نفذت المهمة، وشارك في العملية طيارون من الاحتياط إلى جانب الطيارين النظاميين.
وفي أيلول 2025، كشفت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تفاصيل إضافية، بحسب "جيروزاليم بوست" و"واللا"، وقالت إن العملية نُفذت عند الساعة 18:21 في 27 أيلول 2024 ضمن عملية أطلق عليها الجيش اسم "النظام الجديد"، وإن سلاح الجو أسقط 83 قنبلة في وقت متزامن على الموقع تحت الأرض.
وبحسب الرواية التي نقلتها الصحيفتان، قُتل نصرالله في الضربة إلى جانب قائد جبهة الجنوب في حزب الله علي كركي وعدد من القيادات الموجودة في المقر.
 قرار الضربة اتُخذ في نيويورك
وتكشف الرواية الإسرائيلية أن قرار اغتيال نصرالله مرّ بمراحل سياسية وعسكرية متسارعة.
فوفق "تايمز أوف إسرائيل"، وافق نتنياهو على تنفيذ الضربة قبل وقت قصير من إلقائه خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وكان القرار قد حصل، من حيث المبدأ، على موافقة الحكومة الإسرائيلية في الليلة السابقة، فيما أيد وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هليفي تنفيذ العملية.
وتقول الصحيفة إن بعض الوزراء عارضوا العملية أو أبدوا تحفظات بشأنها، خشية تأثيرها على العمليات العسكرية في غزة، لكن القرار النهائي اتُخذ في نهاية المطاف بالمضي قدماً.
وبحسب الرواية نفسها، أبلغ غالانت وهليفي نتنياهو بأن المعلومات الاستخبارية باتت كافية، وأن نصرالله موجود في المخبأ، فوافق رئيس الحكومة على العملية قبل أن يتوجه إلى الجمعية العامة لإلقاء خطابه.
أما "إسرائيل هيوم"، فأوردت أن نتنياهو أجرى خلال وجوده في نيويورك سلسلة مشاورات أمنية، وأن اجتماعاً هاتفياً مطولاً للحكومة عُقد قبل العملية، قبل أن تُجرى مشاورات إضافية في اليوم التالي، وصولاً إلى الموافقة النهائية قبل خطاب نتنياهو بنحو نصف ساعة، وفق الرواية التي نشرتها الصحيفة.
 واشنطن لم تُبلّغ مسبقاً
وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، لم تكن الولايات المتحدة على علم مسبق بالضربة وفق الرواية التي نقلتها الصحيفة عن مسؤول أميركي، إذ أُبلغت واشنطن بعد أن كانت الطائرات الإسرائيلية في الجو وبدأت العملية.
وتشير الصحيفة كذلك إلى أن القرار الإسرائيلي جاء في وقت كانت فيه اتصالات جارية مع الولايات المتحدة بشأن احتمال التوصل إلى وقف مؤقت للقتال، ما جعل توقيت العملية موضع اهتمام كبير في التغطية الإسرائيلية.
 "الموساد" والعملاء داخل بيروت
ولم تتوقف الرواية الإسرائيلية عند دور الاستخبارات العسكرية.ففي أيلول 2025، وبعد نحو عام على الاغتيال، كشف مسؤول في "الموساد" خلال حصول الجهاز على جائزة أمن إسرائيل أن عملاء للموساد كانوا يعملون داخل بيروت وتحت النار لتوفير المعلومات الدقيقة التي ساعدت في تنفيذ العملية.
وبحسب ما نقلته "يديعوت أحرونوت"، قال مسؤول التجنيد والتشغيل في الموساد إن العملية اعتمدت على تعاون بين الموساد والجيش ووزارة الدفاع والصناعات الأمنية والأوساط الأكاديمية، مشيراً إلى أن العملاء عملوا "بشجاعة وتصميم" في قلب بيروت من أجل توفير المعلومات الاستخبارية اللازمة.
ويعني ذلك، وفق الرواية الإسرائيلية التي ظهرت لاحقاً، أن تحديد موقع نصرالله لم يكن نتيجة معلومة استخبارية منفردة وصلت في اللحظة الأخيرة، بل جاء نتيجة عمل استخباري تراكمي امتد لفترة طويلة.
 
نصرالله لم يكن يعلم أنه الهدف التالي

وبحسب ما كشفته شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ونقلته "واللا"، بقي نصرالله في موقعه خلال الأيام التي سبقت اغتياله، رغم سلسلة العمليات التي استهدفت قيادة حزب الله، ولم يكن يدرك، وفق الرواية الإسرائيلية، أنه أصبح الهدف التالي لإسرائيل.
وتقول المعطيات التي نشرها الجيش الإسرائيلي إن نصرالله كان يحاول في تلك الفترة إعادة بناء قدرات الحزب والتخطيط لهجمات مضادة، في وقت كانت إسرائيل تجمع معلومات دقيقة عن موقع المقر السري الذي كان يستخدمه.
كما أشارت المعلومات الإسرائيلية إلى أن المخبأ الذي كان يوجد فيه نصرالله بُني باستخدام تكنولوجيا إيرانية، وأن الحفاظ على سرية موقعه كان مشدداً حتى داخل الدوائر الضيقة في حزب الله.

 "ساعات حاسمة" قبل الاغتيال
وتشير "واللا" إلى أن الضربة جاءت بعد سلسلة عمليات إسرائيلية استهدفت قيادة حزب الله، أبرزها تفجير أجهزة الاتصال واغتيال إبراهيم عقيل، وأن نصرالله، بحسب الرواية الإسرائيلية، بقي في موقعه رغم هذه الضربات.
وفي اليوم الذي سبق الاغتيال، كان الجيش الإسرائيلي يراقب المعلومات المتدفقة حول مكان نصرالله، فيما كانت طائرات سلاح الجو في حالة استعداد لتنفيذ الضربة فور تأكيد وجوده في الموقع.
وعند الساعة 18:21، بدأت العملية التي انتهت بتدمير المقر تحت الأرض واغتيال نصرالله وعدد من كبار قيادات الحزب، وفق المعلومات التي كشفها الجيش الإسرائيلي بعد عام من العملية.
 
عملية اعتُبرت نقطة تحول
وفي تقييمه للعملية، نقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن قائد في سلاح الجو الإسرائيلي أن الضربة نُفذت من دون أخطاء، فيما قال قائد قاعدة حتسريم إن عشرات الذخائر أصابت الهدف خلال ثوانٍ، واعتبر أن اغتيال نصرالله سيكون له تأثير عميق على المنطقة.
أما مسؤول في الموساد، فاعتبر في الذكرى الأولى أن 27 أيلول شكّل نقطة تحول، وأن العملية جاءت في ختام عشرة أيام من العمليات المكثفة التي بدأت بتفجير أجهزة الاتصال واستمرت باغتيال عدد من كبار قادة حزب الله.
وبعد عامين على اغتياله، لا تزال تفاصيل العملية حاضرة بقوة في الإعلام الإسرائيلي، خصوصاً لجهة الدور الذي لعبه العمل الاستخباري في تحديد مكان نصرالله، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية، والخداع العملياتي المرتبط بسفر نتنياهو إلى نيويورك، وصولاً إلى الضربة الجوية التي استهدفت أحد أكثر المواقع تحصيناً وسرية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتبقى غالبية التفاصيل المتعلقة بالعملية مستندة إلى الرواية الإسرائيلية الرسمية أو إلى تسريبات ومعلومات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مسؤولين أمنيين وعسكريين، فيما لا يمكن التعامل مع بعض التفاصيل العملياتية والاستخبارية باعتبارها حقائق مستقلة مثبتة من مصادر محايدة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق