ويا حلو بانت لبتك! فقد أنهى وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان، المبادرة الرئاسية لتطوير الإعلام، قبل موعد انعقاد أولى جلسات الحوار حولها في 3 ديسمبر/كانون الأول، فلا تطوير هناك ولا يحزنون!
عندما وسد الأمر للوزير، أدركت على الفور فشل المبادرة، لأنها أوكلت إلى «حانوتي النظام»، المكلف بتشييع المبادرات إلى مثواها الأخير، والتجربة خير برهان، فبعد جلسات مطولة لما يسمى بالحوار الوطني، برئاسة الوزير قبل أن يصبح وزيرًا، وعندما كان على درجة وظيفية تعادل درجة الوزير، حوله إلى «مكلمة»، بعد آمال عريضة عمت الكون، ممن تخيلوا أن يكون النظام قد تغير، أو أنه سيسمح ببعض الإصلاح السياسي!
ولم يكن ذكاء مني توقع الفشل، بمجرد إسناد مهمة مبادرة تطوير الإعلام إلى رشوان، الذي قدم لنا دليلًا موضوعيًا على أن المبادرة ولدت ميتة، عندما لم يبدأ بعقد جلساتها على الفور، وإنما قام بترحيلها بعيدًا، وبعد نسيان الناس لها، لتموت بالبطيء، وها هو يقدم دليلًا آخر يؤكد أن النية مبيتة لتفريغها من مضمونها!
في الأسبوع الماضي، عقد الوزير اجتماعًا برؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، ولم يناقش معهم قضية تطوير الإعلام، ولم يعالج حتى أزمة عدم الترخيص القانوني لكثير من المواقع، رغم استيفاء الشروط التي نص عليها القانون، لكنه انعطف ليفجر نقابة الصحافيين، بمؤامرة تشكيل كيان مواز يضم صحافيي المواقع، وهي فكرة متقدمة في معركة الرئيس السادات، بتحويل النقابة إلى ناد، والتي خسرها، ويبدو أن الوزير الناصري يريد أن يقدم للسلطة موقفًا أكثر عملية من الطلعة الجوية للرئيس الراحل.
ومن خصائص الكائن الناصري، أنه يظل معارضًا حتى يجد له موقعًا في قطار السلطة، فيصير أكثر حكومية من الحكومي المتمرس، وكذلك يفعل ضياء رشوان!
ما علاقة وزير في الحكومة بشأن نقابي، ولماذا هذا التداخل بين الوظائف، فلا نعرف حدود ما هو حكومي وما هو نقابي، وأن يترك ضياء رشوان مهمته المكلف بها من رئيس الدولة، ويناقش موضوعات بعيدة عن اختصاصه الوظيفي.
وهذا ليس فقط ما يعزز من تشبيه الحلو الذي بانت لبته، وانكشف ما في داخله، ولكن لأنه عندما تحدث في شأن جلسات الحوار المقبل، قال إن المؤتمر هو لفتح حوار أكبر مع المجتمع، فكيف سيمكن تمثيل المجتمع في ذلك، وما هي الآلية التي تمكن هذا المجتمع من أن يدلي بدلوه في الموضوع؟!
الأمر واضح منذ البداية، لأن مبادرة تطوير الإعلام ستطرح على من كانوا سببًا في إضعافه وتدميره، ولأن ألف باء في عملية التطوير، أن يغادر كل الذين تخطوا الرقاب خلال العقد الماضي المشهد غير مستأنسين لحديث، ولأنهم الآن مراكز قوى، فلن يسمحوا بمشهد يتجاوزهم، ويحرمهم من الإقطاعيات التي وضعوا أيديهم عليها.
لقد اعترف الوزير ضياء رشوان أن الإعلام المصري يعاني أزمة وجودية، فهل يملك هو من يستعين بهم لإصلاحه وإنقاذه من هذه الأزمة الوجودية؟!
إن هذا يستدعي أن يحدثنا عمن هم السبب في هذه الأزمة الوجودية، لأن هذه الأزمة الوجودية ستناقش مع من تسببوا فيها، مع أن أول العلاج هو تسريحهم، وهذا كله لن يحدث مهما كان التطوير رغبة رئاسية، لهذا فإن البديل للفت الانتباه بعيدًا هو تفجير نقابة الصحافيين، وإنهاء قيمتها الاعتبارية.
وبدلًا من أن يناقش رشوان الإعداد لمؤتمر الاستجابة لمبادرة الرئيس، يكون الحديث في اللقاء بما هو خارج اختصاص الوزير، وحكومته، والسلطة التنفيذية جميعها! إذا كان من الضروري لوزير الدولة للإعلام أن يتدخل في شأن نقابي، فإن دوره أن يتدخل لدى الحكومة التي هو جزء منها، لترفع يدها عن نقابة الإعلاميين، التي فرضت عليها وضعًا غير قانوني، ويضرب مبدأ استقلال النقابات في مقتل.
متى تجرى الانتخابات في نقابة الإعلاميين، ومتى ترفع الحكومة يدها عنها، هذا هو الموضوع؟!
وزير الري وعمرو أديب
كان من الأفضل لوزير الري المصري أن يظهر في قناة مصرية، ومع مذيع مصري خالص، أو أجنبي خالص، وليس مع المذيع الخليط، والقناة التي تحمل اسم مصر وتتبع دولة أجنبية!
لأننا في الواقع لا نعرف دوافع عمرو أديب في برنامجه على قناة «أم بي سي مصر»، ومهما كانت الدوافع فلم يكن وزير الري موفقًا، وهو يبدو مرتبكًا في أفكاره، ويعلن أن القانون الدولي يعطي مصر الحق في الحفاظ على الأمن القومي، في حديثه عن أزمة سد النهضة!
لأن هذا سيدفع للسؤال: وماذا أنتم فاعلون، والحال كذلك؟ ولماذا لا يتم اللجوء للتحكيم بعد فشل المفاوضات، وفشل الوسطاء من مجلس الأمن، للاتحاد الأفريقي، للبيت الأبيض، لأنه لا اختصاص لهم في القيام بأي دور، والفصل في الشكاوى!
إن الحديث عن القانون الدولي ينتج سؤالًا، وهو: لماذا لا يتم اللجوء للمحاكم الدولية؟ وهو سؤال، وإن لم يسأله المذيع، فإنه طرح نفسه على المشاهد، ومن يحسن الظن فيراه تكاسلًا عن أداء الدور الوطني، لكن الحقيقة المرة أن اتفاق المبادئ يمنع ذلك، لأنه لم ينص عليه، ولأنه يقر أن أي تصرف يتم برضى الأطراف الثلاثة.
عندما أعلن الوزير عن فشل 15 عامًا من المفاوضات، تذكرت ما كان يحدث عقب كل جلسة مفاوضات من قيام وزير الخارجية المصري بإبعاد ميكروفون الجزيرة، وكأن بينه وبين المراسل اتفاقًا على ذلك، حتى ناشدته بألا يفعل في المرات المقبلة، حتى نعرف ماذا دار في هذه المفاوضات، فينشغل هو بالميكروفون، وفي المساء والسهرة تناقش برامج التوك شو الموقف الشجاع للوزير سامح شكري، «أسد الميكروفون»!
كنا نعلم أن المفاوضات لم تتوصل لشيء، وأن معركة الميكروفون هي لستر الفشل، وشغل الناس بعيدًا، وفي النهاية كان الاعتراف بما قلناه مع الجلسات الأولى!
وبقدر ما يسعد المرء أن تصدق توقعاته، إلا أن هذا التوقع لم نكن نتمنى صدقه، كما لم نتمن أن يعلنه الوزير في قناة خليط (من حيث الاسم والجنسية)، والمذيع الخليط (متعدد الجنسيات)، فلا نعرف إن كانت المقابلة لأسباب مهنية، أم لدوافع سياسية.
والحديث عن أن مصر يُخطب ودها لتساهم في مواجهة خطر الحوثيين، وأن الجيش المصري مطلوب لحماية الأمن العربي، فيكون الرد: دافعوا عن أنفسكم! والله أعلم.
السودان ورد الإهانة
عندما التقيت مع الوزير السوداني السابق مصطفى عثمان، قلت له: بودي أن تتاح لي فرصة الحوار معك بسؤال واحد، هو: كيف حكمتم لأكثر من ثلاثين سنة؟ وظني أن هذا أهم سؤال، لنظام لم يحكم بالأمن فقط، ولكنه تمكن من الاستمرار بالسياسة أيضًا! وفي سنوات حكمهم الأولى نقل لي أحد الصحافيين السودانيين اللاجئين في مصر جدلًا دار بينه وبين الوزير مصطفى عثمان، انتهى بأن يسأل الوزير الصحافي: «ماذا تريدون يا زين العابدين؟»، والذي أجاب: أريدكم أن تمشوا. فينهي الوزير الجدل: لكننا لن نمشي.
لقد وثق في قدراتهم وصدق، بيد أن مقطعًا عرضته قناة «طيبة» للوزير السابق، تأكد لي أن سؤالي ليس هو أهم ما في الموضوع، فهناك تفاصيل في حكم البشير لا تقل أهمية عنه!
روى مصطفى عثمان، وزير الخارجية السوداني السابق، أزمة التأشيرة الأمريكية، إذ كانت تمنح للدبلوماسيين والمسؤولين السودانيين في عهد البشير، بقيد حيث لا يتحركون إلا في حدود كيلومترات خارج دائرة الإقامة، وهو إجراء اتخذه مجلس الأمن، وعندما رفعه استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذه، فهاتف الوزير السوداني نظيره الأمريكي كولن باول، الذي وعد برفع هذا القيد المهين، لكنه لم يف بما وعد، فما كان من الوزير السوداني إلا أن قرر المعاملة بالمثل، وقام بالقيد نفسه على حاملي الجواز الأمريكي من دبلوماسيين وغيرهم، فألغى البيت الأبيض القيد!
تستطيع أن تقول لواشنطن: لا.
صحافي من مصر
- وزارة الداخلية: حزب الأصالة والمعاصرة يفوز بالانتخابات البرلمانية في المغرب
- مصرع شاب وإصابة 2 آخرين في حادث سير بالبحيرة
- شاب يودي بحياة شقيقه بسبب خلافات أسرية بينهما في البحيرة
- محافظ الفيوم يشهد عقد قران وحفل زفاف إحدى الفتيات اليتيمات من الأولى بالرعاية
- الأفخم عمرانيا وزخرفيا.. شاهد منزل الأماصيلي الأثري في رشيد بالبحيرة















0 تعليق