ميعاد مبارك
الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، استعداد الحكومة السودانية للانخراط في مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة وعدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، بهدف التوصل إلى تسوية تنهي الحرب في السودان، مؤكداً في الوقت ذاته رفض الخرطوم لأي حلول تمس سيادة البلاد أو وحدة أراضيها.
وقال سالم، خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة السودانية مستعدة للتعاطي بصورة إيجابية مع الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة إلى جانب السعودية ومصر وقطر وباكستان والصين وتركيا، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والأمم المتحدة.
وأكد أن الخرطوم تقدر المساعي الرامية إلى وقف الحرب، مشدداً على أن أي تسوية يجب أن تراعي سيادة السودان ووحدة أراضيه.
وتأتي تصريحات سالم بالتزامن مع تحركات دبلوماسية في نيويورك بشأن الحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل/ نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع».
والتقى سالم، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في السودان والجهود الرامية إلى وقف القتال. كما ناقشا إعادة افتتاح مكتب اتصال الاتحاد الإفريقي في الخرطوم وتعزيز دور المنظمة القارية في دعم جهود السلام.
وأكد الاتحاد الإفريقي، عقب اللقاء، دعمه لتسوية سياسية يقودها السودانيون، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
وعقد وزير الخارجية السوداني لقاءات مع مسؤولين وممثلين دوليين بشأن تطورات الحرب والوضع الإنساني والجهود الرامية إلى وقف القتال.
وفي حديثه عن الحرب، قال سالم إن قوات «الدعم» كانت جزءاً من القوات المسلحة السودانية قبل أن تمضي، في تمردها. وأضاف أن الاستعدادات للصراع سبقت اندلاع القتال، مشيراً إلى وجود تمويل وتجهيزات، قال إنها وجهت إلى هذا المسار قبل بدء الحرب.
وتتبادل القوات المسلحة و«الدعم» الاتهامات بشأن المسؤولية عن بدء القتال الذي اندلع في الخرطوم في 15 أبريل/ نيسان 2023، قبل أن يمتد إلى أقاليم وولايات عدة، من بينها دارفور وكردفان والجزيرة، مخلفاً أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى والنازحين.
مع الولايات المتحدة ودول أخرى والمنظمات الإقليمية والدولية
وقال وزير الخارجية السوداني إن مؤسسات الدولة شاركت بصورة جادة في منبر جدة التفاوضي، الذي رعته السعودية والولايات المتحدة منذ بداية الحرب، مشيراً إلى أن تفاهمات تم التوصل إليها خلال المفاوضات السابقة لم تنفذ بالكامل.
وكان الجيش السوداني وقوات «الدعم» قد وقعا في مايو/ أيار 2023 «إعلان جدة» بشأن الالتزام بحماية المدنيين، وتضمن الاتفاق تعهدات بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المنشآت المدنية. إلا أن الاتفاق لم يؤد إلى وقف دائم للقتال، واستمرت العمليات العسكرية بين الطرفين في مناطق مختلفة من البلاد.
وبينما تتواصل مبادرات لوقف إطلاق النار والدعوات لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، لا يزال الخلاف قائماًـ حيث تؤكد الحكومة على ضرورة ضمان وحدة البلاد، قبل وضع ترتيبات وقف القتال وانتشار القوات والمرحلة السياسية التي يمكن أن تلي الحرب.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد طرحت خلال العام الحالي مقترحاً لوقف إطلاق النار في السودان، تضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تمهيداً لوقف دائم للقتال ومسار سياسي لاحق. وأبدت الحكومة تحفظات على بعض بنود المقترح، فيما يتعلق بانتشار قوات الدعم السريع وانسحابها من المناطق التي تسيطر عليها.
وطالبت بانسحاب قوات «الدعم» من المدن والمناطق السكنية قبل الانتقال إلى ترتيبات جديدة لوقف إطلاق النار.
وتقول الحكومة إن أي اتفاق لوقف القتال يجب أن يتضمن التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، فيما تدعو الولايات المتحدة والأطراف الأخرى إلى وقف الأعمال القتالية وإيصال المساعدات وبدء عملية سياسية.
وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار الأزمة الإنسانية في السودان. فحسب الأمم المتحدة، يواجه ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة استمرار الحرب والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية.
وقالت الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول إن نحو 8.6 مليون شخص نزحوا داخل السودان، بينما عاد نحو 4.9 مليون شخص إلى مناطقهم. كما تواجه العمليات الإنسانية نقصاً في التمويل وصعوبات في الوصول إلى عدد من المناطق المتضررة من القتال.
وكان رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد طرح الثلاثاء الماضي، خطة لإنهاء الحرب تقوم على وقف دائم لإطلاق النار، وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، وتشكيل جيش وطني موحد تحت إشراف مدني، وصولاً إلى صياغة دستور وانتخابات حرة بإشراف دولي.
- مصرع شاب وإصابة 2 آخرين في حادث سير بالبحيرة
- شاب يودي بحياة شقيقه بسبب خلافات أسرية بينهما في البحيرة
- محافظ الفيوم يشهد عقد قران وحفل زفاف إحدى الفتيات اليتيمات من الأولى بالرعاية
- الأفخم عمرانيا وزخرفيا.. شاهد منزل الأماصيلي الأثري في رشيد بالبحيرة
- رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يخطف الأضواء خلال اجتماعات الأمم المتحدة


















0 تعليق