ذكرى ميلاد فيتزجيرالد.. حكاية رواية اعتبرها أعظم أعماله ورفضها الجمهور

منذ 58 دقيقة

في حياة بعض الكتاب تأتي الشهرة متأخرة، وقد يأتي التقدير بعد أن يكون صاحبه قد رحل بالفعل، وربما كان إف. سكوت فيتزجيرالد واحدًا من أكثر الأمثلة وضوحًا على ذلك، فالكاتب الذي أصبح اسمه اليوم مرتبطًا بواحد من أشهر كلاسيكيات الأدب الأمريكي، عاش سنواته الأخيرة في ظل صعوبات مالية ومهنية، قبل أن يتغير موقع أعماله الأدبية بعد وفاته.

وفي ذكرى ميلاده، تعود قصة رواية كان فيتزجيرالد نفسه يراها أعظم إنجازاته، لكن القراء لم يستقبلوها عند صدورها بالحماس الذي كان ينتظره.

من الرفض إلى الشهرة

وُلد فرانسيس سكوت كي فيتزجيرالد في مدينة سانت بول بولاية مينيسوتا، لعائلة من الطبقة المتوسطة. التحق بجامعة برينستون، وهناك وقع في حب جينيفرا كينج، لكن عائلتها الثرية حالت دون استمرار العلاقة.
بعد ذلك التحق بالجيش، وبحلول عام 1919 كان يعيش في نيويورك ويحاول كسب عيشه من العمل ككاتب إعلانات، بالتزامن مع إرسال قصصه القصيرة إلى دور النشر، ولم يكن طريقه إلى النجاح سهلًا، فقد واجه أكثر من 100 رفض قبل أن يبيع إحدى قصصه.

اللحظة التي غيرت حياته

عاد فيتزجيرالد إلى سانت بول، وكان يعمل في إصلاح أسقف السيارات، عندما تلقى خبر قبول روايته الأولى “هذا الجانب من الفردوس” (This Side of Paradise) لدى دار سكريبنر.
صدرت الرواية عام 1920 وحققت نجاحًا، وفي العام نفسه تزوج زيلدا ساير، ثم نشر “الجميلة والملعونون” (The Beautiful and the Damned) عام 1922، وبعدها “غاتسبي العظيم” (The Great Gatsby) عام 1925، لتترسخ شهرته كواحد من أبرز كتاب عصره.

تسع سنوات لكتابة الرواية التي رآها تحفته

استغرق فيتزجيرالد سنوات في كتابة “ليلة لطيفة” (Tender Is the Night)، وخلال هذه الفترة كانت حياته الشخصية تزداد اضطرابًا.

تدهورت صحة زيلدا، بينما عانى فيتزجيرالد من إدمان الكحول، ومع ذلك واصل العمل على الرواية الجديدة، وكان شديد الثقة فيها.

في عام 1933، تحدث إلى أحد أصدقائه بحماس عنها، مؤكدًا أنها ستنال إعجاب الناس عندما تصدر، ولم يكن ينظر إليها باعتبارها مجرد رواية جديدة، بل كان يعتبرها تحفته الأدبية.

وفي نسخة أهداها إلى أحد أصدقائه، كتب فيتزجيرالد رسالة واضحة إلى محبي “غاتسبي العظيم”، داعيًا من أحبوا الرواية إلى قراءة عمله الجديد.

“ليلة لطيفة” لا تحقق النجاح المنتظر

صدرت “ليلة لطيفة” عام 1934، بعد تسع سنوات من صدور “غاتسبي العظيم”، لكن الرواية لم تحقق النجاح التجاري الذي كان فيتزجيرالد يأمله.

كان الاستقبال النقدي أكثر تعقيدًا من مجرد الرفض، فقد رأى بعض النقاد أنها عمل مهم، بينما انتقد آخرون بناءها وشخصياتها، واعتبر بعضهم أن أجواءها التي تنتمي إلى عصر الجاز لم تعد ملائمة للواقع الأمريكي الذي تغير بعد سنوات الكساد الكبير.

أما المبيعات، فجاءت أقل بكثير من أعماله السابقة. فقد بيعت نحو 15 ألف نسخة من الرواية خلال عام 1934، مقابل نحو 41 ألف نسخة من “هذا الجانب من الفردوس” و50 ألف نسخة من “الجميلة والملعونون” في عام صدور كل منهما، وكان ذلك بمثابة ضربة جديدة له في مرحلة صعبة منحياته.

نجاح بعد فوات الأوان

بعد نشر “ليلة لطيفة”، تراجعت أوضاع فيتزجيرالد المهنية والمالية، وانتقل في سنواته الأخيرة إلى هوليوود للعمل ككاتب سيناريو.

وفي 21 ديسمبر 1940، توفي إثر أزمة قلبية عن عمر 45 عامًا، تاركًا روايته الأخيرة “الزعيم الأخير” (The Last Tycoon) غير مكتملة.

لكن قصة “ليلة لطيفة” لم تنتهِ بوفاته. فمع مرور السنوات، أعيد النظر في الرواية، وأصبحت تُعد اليوم واحدة من أهم أعمال فيتزجيرالد، بل من الروايات البارزة في الأدب الأمريكي في القرن العشرين.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق