ارتبط اسم عائلة كيندي الأمريكية لعقود طويلة بما يعرف بـ"لعنة كيندي"، وهي تسمية أطلقتها وسائل الإعلام بعد سلسلة من الوفيات والحوادث المأساوية التي طالت أفرادًا من العائلة عبر أجيال متعاقبة، بداية من أربعينيات القرن العشرين.
البداية مع أبناء جوزيف وروز كيندي
أنجب جوزيف كيندي الأب وروز فيتزجيرالد كيندي تسعة أبناء، هم جوزيف جونيور، وجون، وروزماري، وكاثلين، ويونيس، وباتريشيا، وروبرت، وجين، وإدوارد "تيد".
وكانت روزماري كيندي، الابنة الثالثة للعائلة، من أوائل الوقائع التي ارتبطت لاحقًا بأسطورة "لعنة كيندي". ففي عام 1941، وعندما كانت في الثالثة والعشرين، خضعت لعملية استئصال الفص الجبهي للدماغ (Lobotomy)، بسبب مشكلات سلوكية كانت تعاني منها.
لكن العملية أدت إلى إصابتها بإعاقة شديدة، وأصبحت غير قادرة على المشي والكلام بصورة طبيعية، وقضت بقية حياتها في مؤسسة للرعاية حتى وفاتها عام 2005 عن عمر 86 عامًا.
وبعد ثلاث سنوات فقط، توفي الابن الأكبر جوزيف كيندي جونيور عام 1944 أثناء مهمة جوية خلال الحرب العالمية الثانية، عندما انفجرت طائرته فوق القنال الإنجليزي.
وفي عام 1948، لقيت شقيقته كاثلين “كيك” كيندي مصرعها في حادث تحطم طائرة في فرنسا، عن عمر 28 عامًا.
اغتيال جون وروبرت وحادث تيد كيندي
ازدادت الصورة ارتباطًا بالمآسي بعد اغتيال الرئيس الأمريكي جون إف. كيندي في دالاس عام 1963، ثم اغتيال شقيقه روبرت إف. كيندي في لوس أنجلوس عام 1968، بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في كاليفورنيا خلال حملته للانتخابات الرئاسية.
أما شقيقهما الأصغر إدوارد “تيد” كيندي، فنجا عام 1964 من حادث تحطم طائرة أودى بحياة الطيار وأحد مساعديه.
وفي عام 1969، تعرض تيد كيندي لحادث سيارة في جزيرة تشاباكوديك بولاية ماساتشوستس، عندما سقطت سيارته من جسر إلى المياه، ما أدى إلى وفاة ماري جو كوبيشنك، التي كانت برفقته.
وبعد الحادث، تحدث تيد كيندي علنًا عن فكرة “لعنة” تطارد عائلته، متسائلًا عما إذا كانت “لعنة رهيبة” تحوم حول آل كيندي. ويُعد ذلك أول استخدام معروف من أحد أفراد العائلة لهذا التعبير في العلن.

العائلة
المآسي امتدت إلى الجيل التالي
لم تتوقف الأحداث المأساوية عند أبناء جوزيف وروز كيندي. ففي عام 1963، توفي باتريك كيندي، ابن جون كيندي وجاكلين كيندي، بعد يومين فقط من ولادته، بعدما ولد قبل موعده بنحو ستة أسابيع بسبب حالة رئوية.
وفي عام 1973، فقد إدوارد كيندي الابن، نجل تيد كيندي، إحدى ساقيه نتيجة إصابته بسرطان العظام عندما كان في الثانية عشرة من عمره.
وفي عام 1984، توفي ديفيد كيندي، نجل روبرت كيندي، عن 28 عامًا نتيجة جرعة زائدة من المخدرات.
ثم توفي شقيقه مايكل كيندي عام 1997 عن 39 عامًا في حادث تزلج بولاية كولورادو.
وفاة جون كيندي الابن تعيد “اللعنة” إلى الواجهة
وفي عام 1999، توفي جون إف. كيندي الابن، نجل الرئيس جون كيندي، عندما تحطمت الطائرة التي كان يقودها قبالة ساحل مارثا فينيارد في ماساتشوستس.
وكان على متن الطائرة زوجته كارولين بيسيت كيندي وشقيقتها لورين بيسيت، ولقي الثلاثة حتفهم في الحادث. ووفق التحقيقات الرسمية، كان الحادث مرتبطًا بخطأ من الطيار، في ظروف طيران ليلية وصعبة، وليس هناك ما يثبت وجود سبب خارق للطبيعة وراءه.

عائلة كنيدي
مآسٍ أخرى في الجيل الثالث والرابع
استمرت سلسلة الوفيات والحوادث التي غذت أسطورة “لعنة كيندي” في العقود التالية. ففي عام 2019، توفيت ساويرس كيندي هيل، حفيدة روبرت إف. كيندي، عن 22 عامًا نتيجة جرعة زائدة وصفت بأنها عرضية.
وفي عام 2020، توفيت ميف كيندي تاونسند مكيون، حفيدة روبرت كيندي، وابنها جيديون، البالغ من العمر 8 أعوام، بعدما اختفيا خلال رحلة بقارب صغير في خليج تشيسابيك، قبل العثور على جثمانيهما لاحقًا.
هل آمنت عائلة كيندي فعلًا بوجود “لعنة”؟
رغم كثرة الكتب التي تناولت “لعنة كيندي”، فإن أفرادًا من العائلة رفضوا هذه الفكرة، ونقل تقرير “Mental Floss” عن الكاتب جي. راندي تارابوريلي، مؤلف كتاب “The Kennedy Heirs”، قوله عام 2019 إن أفراد عائلة كيندي، باستثناء تيد كيندي الذي تحدث عن احتمال وجود لعنة بعد حادث تشاباكوديك، لم يكونوا يؤمنون بأن عائلتهم "ملعونة".
كما رفض إدوارد كيندي الابن وباتريك كيندي فكرة اللعنة، فيما رأت يونيس كيندي شرايفر أن ما يمكن اعتباره “لعنة” حقيقية هو التغطية الصحفية التي لاحقت العائلة وحرمتها من الخصوصية خلال فترات المآسي التي مرت بها.
وبذلك بقيت “لعنة كيندي” قصة رسختها سلسلة من الأحداث المأساوية التي وقعت بالفعل، بينما ظل الربط بينها وبين وجود لعنة حقيقية جزءًا من الأسطورة الشعبية والإعلامية المحيطة بإحدى أشهر العائلات السياسية في الولايات المتحدة.
- بعد وصولها لقائمة البوكر القصيرة.. هاريسون يكشف أسرار رواية نهاية كل شىء
- غارة إسرائيلية استهدفت بلدة القنطرة
- الجيش الباكستانيّ: الرياض استضافت اجتماعًا لقادة جيوش الدول الأطراف في اتفاقية مكة للدفاع المشترك ورؤساء هيئات الأركان العامة
- قصف مدفعي ثقيل يستهدف وادي السلوقي
- بولندا: موسكو قد تلجأ لهجوم مفتعل على أراضيها لتبرير تعبئة عسكرية جديدة


















0 تعليق