استضاف المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط معرض «حوار الحضارات الشمسية»، الذي يستمر على مدار أربعة أيام، ويستعرض أوجه التقارب الحضاري بين مصر القديمة وحضارة سيتشوان القديمة في الصين، ومن أبرز نقاط الالتقاء بين الحضارتين المكانة التي احتلتها الشمس في المعتقدات والرموز والفنون والعمارة.
وعلى الرغم من اختلاف السياقات التاريخية والدينية بين مصر القديمة والصين القديمة، فإن الشمس ظهرت في كلتا الحضارتين باعتبارها رمزًا للقوة والنور والحياة، وارتبطت بمفاهيم الخلق والنظام الكوني والسلطة.
رع.. الشمس في قلب العقيدة المصرية
احتلت الشمس مكانة مركزية في الديانة المصرية القديمة، وارتبطت بأحد أهم الآلهة في مصر القديمة، وهو رع، إله الشمس، الذي ارتبط بالخلق والنظام الكوني والملك.
ولم تكن الشمس بالنسبة إلى المصري القديم مجرد جرم سماوي، وإنما قوة حية تتجدد يوميًا؛ فهي تشرق في الصباح، وتقطع السماء خلال النهار، ثم تغيب في الغرب لتبدأ رحلتها الليلية في العالم الآخر، قبل أن تعود إلى الظهور مع الفجر.
ومن هنا ارتبطت الدورة اليومية للشمس بفكرة الموت والبعث والتجدد، وهي واحدة من الأفكار الأساسية في التصور المصري القديم للحياة والموت.
كما ارتبطت الشمس بالملك، إذ كان الفرعون يُنظر إليه بوصفه ابنًا أو ممثلًا للإله رع، وظهرت صلات وثيقة بين عبادة الشمس وفكرة شرعية الحكم الملكي.
الشمس والخلق عند المصريين
تظهر الشمس أيضًا في أساطير الخلق المصرية، خاصة في التقليد المرتبط بمدينة هليوبوليس.
فبحسب هذا التصور، خرج الإله الخالق من المياه الأزلية، وارتبط ظهوره بظهور النور والخلق، ثم نشأت منه بقية عناصر الكون والآلهة.
ومع تطور العقيدة المصرية، اندمجت جوانب من عبادة رع مع آلهة أخرى، فظهر رع-حور آختي، كما أصبح آمون رع في عصور لاحقة أحد أبرز مظاهر الإله الشمسي.
ولذلك يمكن القول إن الشمس لم تكن عنصرًا هامشيًا في العقيدة المصرية، وإنما كانت جزءًا من تفسير المصري القديم لنشأة الكون واستمراره.
أبو سمبل.. حين تدخل الشمس إلى المعبد
ولعل واحدة من أشهر صور العلاقة بين المصريين القدماء والشمس تظهر في معبد أبو سمبل، حيث صُمم محور المعبد بطريقة تسمح لأشعة الشمس بالدخول إلى قدس الأقداس في ظاهرة فلكية شهيرة.
وفي ظاهرة التعامد المعروفة حاليًا، تدخل أشعة الشمس إلى عمق المعبد وتضيء عددًا من التماثيل الموجودة داخل قدس الأقداس، بينما يظل تمثال بتاح في الظلام.
ويكشف هذا التصميم عن معرفة المصريين القدماء بحركة الشمس ومواقعها، وقدرتهم على توظيف المعرفة الفلكية في العمارة الدينية.
ولم يكن أبو سمبل حالة منفردة تمامًا، إذ ارتبطت عمارة المعابد المصرية في مواضع مختلفة بحركة الشمس واتجاهاتها، وهو ما يعكس المكانة الدينية والعلمية التي احتلتها الشمس في الحضارة المصرية.
الصين القديمة.. الشمس رمز النور والسلطة
أما في الحضارات الصينية القديمة، فقد احتلت الشمس كذلك مكانة مهمة في المعتقدات والرموز، وإن اختلفت طبيعة التصور الديني والفلسفي لها عن التصور المصري.
وارتبطت الشمس في الفكر الصيني القديم بالنور والدفء والحياة، كما دخلت في منظومة أوسع لفهم حركة الكون والتوازن بين القوى الطبيعية.
ومن أبرز المفاهيم التي ارتبطت بالطبيعة في الفكر الصيني مفهوم اليين واليانغ، الذي يعبر عن قوى متقابلة ومتكاملة، ارتبط أحد طرفيها بالنور والحرارة والنشاط، وهي صفات ارتبطت رمزيًا بالشمس.
ولذلك لم تكن الشمس مجرد جسم في السماء، وإنما جزء من تصور أوسع للعلاقة بين الإنسان والطبيعة والكون.
سيتشوان.. شمس بوجه حضاري مختلف
وتكتسب المقارنة بين مصر القديمة وحضارة سيتشوان أهمية خاصة، في ضوء ما كشفت عنه المواقع الأثرية في جنوب غرب الصين من رموز وقطع فنية تعكس تصورات دينية وكونية متقدمة.
وتعد حضارة سانشينغدوي في سيتشوان من أبرز الحضارات الأثرية التي كشفت عن عالم رمزي وفني شديد الخصوصية، ومن أشهر رموزها الأقنعة والتماثيل البرونزية والتمثيلات المرتبطة بالسماء والشمس والآلهة.
ومن بين أشهر المكتشفات المرتبطة بالرمزية الشمسية العجلة البرونزية ذات الأشعة، التي أصبحت واحدة من أبرز الرموز البصرية المرتبطة بحضارة سيتشوان القديمة.
وتشير هذه الآثار إلى اهتمام واضح بالسماء والظواهر الكونية، وإن كانت التفاصيل الدقيقة للمعاني الدينية التي حملتها هذه الرموز لا تزال موضوعًا للبحث والدراسة.
- الجيش الباكستانيّ: الرياض استضافت اجتماعًا لقادة جيوش الدول الأطراف في اتفاقية مكة للدفاع المشترك ورؤساء هيئات الأركان العامة
- قصف مدفعي ثقيل يستهدف وادي السلوقي
- بولندا: موسكو قد تلجأ لهجوم مفتعل على أراضيها لتبرير تعبئة عسكرية جديدة
- ذاكرة اليوم.. جلاء الإنجليز عن الإسكندرية ورحيل ألبرتو مورافيا
- "رويترز" عن مسؤول أميركي: عقدنا مناقشات بنّاءة مع إيران عبر وسطاء ونواصل مناقشة المسائل النووية


















0 تعليق